السيد محمد حسين الطهراني

296

معرفة الإمام

بعدالته « 1 » في ظاهر القول وصريحه ، فما ظنّك بأعمال زياد ابن سميّة الخبيث الفاسق بإجماع البريّة ، وقد ولّاه معاوية ( كما نصّ عليه الطبريّ في أحداث سنة خمسين من تاريخه ) أعمال الكوفة والبصرة والمشرق كلّه ، وسجستان وفارس والسند والهند : فَكَمْ حُرَّةٍ في تِلْكَ الوِلَايَةِ هُتِكَتْ ، وَكَمْ حُرْمَةٍ لِلَّهِ انْتُهِكَتْ ، وَكَمْ دِمَاءٍ زَكِيَّةٍ سُفِكَتْ ، وَكَمْ لِشرْعَةٍ انْدَرَسَتْ ، وَكَمْ بِدْعَةٍ اسِّسَتْ ، وَكَمْ أعْيُنٍ سُمِلَتْ ، وَأيْدٍ وَأرْجُلٍ قُطِعَتْ و . و . و . إلى مَا لَا يُحْصَى مِنَ الأعْمَالِ البَربَرِيَّةِ وَالفَظَائِعِ الأمَوِيَّةِ التي تَقْشَعِرُّ لَهَا جُلُودُ البَرِيَّةِ ، وَيَتَصَدَّعُ بِهَا قَلْبُ الإنْسَانِيَّةِ . لكن الجمهور لمّا بنوا على اجتهاد معاوية عذروه في أعمال عمّاله ، ولم يخدش في عدالته عندهم بوائقه ولا بوائق رجاله . « 2 » جوائز معاوية الكبيرة لوضع الحديث ضدّ عليّ عليه السلام ذكر شيخ المعتزلة الإمام أبو جعفر الإسكافيّ رحمه الله تعالى فيما نقله عنه ابن أبي الحديد : « 3 » أنّ معاوية حمل قوماً من الصحابة ، وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ عليه السلام تقتضي الطعن فيه

--> ( 1 ) - مع ما ثبت عنه من المساوئ التي من جملتها بيع الخمر على عهد عمر فيما رواه المحدّثون وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث عمر بن الخطّاب في صفحة 25 من الجزء الأوّل من مسنده ، قال : ذكر لعمر أن سمرة باع خمراً ، فقال : قاتل الله سمرة . إن رسول الله قال لعن الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها . ( 2 ) - « الفصول المهمّة في تأليف الامّة » ص 123 إلي 125 ، الطبعة الخامسة . ( 3 ) - في شرح قول أمير المؤمنين عليه السلام : أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البُلعوم يدعوكم إلي مَسَبَّتي والبراءةِ مِنِّي . « شرح النهج » ج 1 ، ص 358 وما بعدها ، طبعة مصر .